داود بن محمد بناكتى ( فخر البناكتى ) ( تعريب : محمد عبد الكريم علي )

238

تاريخ بناكتى ( روضة اولى الالباب في معرفة التواريخ والانساب )

فأخبر الرسول محمود فأدركته الرقة ، وقال : قف فإنه ليس ذلك الرجل الذي ظنناه فخلع ثوبه على إياز ، وألبس عشر جوار ثياب الغلمان ، ووقف حاجبا لإياز ، وجعل الامتحان في صومعة الشيخ ، ولما دخلوا باب الصومعة سلموا ، فرد الشيخ السلام ، إلا إنه لم يقف ، فالتفت إلى محمود ونظر إلى إياز ، فقال محمود : لما لم ينهض الشيخ ؟ ، قال : إن هذا دأبه ، ولكن ليس له طائر ، ثم قال لمحمود : تقدم إلىّ ، لقد جعلوك رئيسا ، ولما جلس محمود قال : قل شيئا ، قال : لا تخرج مع المحرمات ، فأشار محمود فخرجت الجواري ، فقال محمود : قل لي شيئا عن بايزيد ، فقال الشيخ : قال بايزيد : إن كل من رآني أمن الشقاء ، فقال محمود : إن النبي ( عليه السّلام ) أقدم ، وقد رآه أبو جهل وأبو لهب وهما من أهل الشقاء ، فقال الشيخ : الزم الأدب يا محمود ، وتصرف في ولايتك ، فما رأى المصطفى ( عليه السّلام ) إلا أصحابه الأربعة ، وبعض صحابته ، والدليل على ذلك قول الله تعالى وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ 5 فسر محمود من هذا الكلام ، وقال : عظني ، قال : احفظ أربعة أشياء : التعفف ، وصلاة الجماعة ، والكرم ، والشفقة على خلق الله ، فقال محمود : ادع لي ، قال : أدعو في الصلوات الخمس اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات ، قال : ادع لي دعاء خاصا ، قال : يا محمود لتكن عاقبتك محمودا ، ثم وضع محمود بدره من ذهب أمام الشيخ ، ووضع الشيخ قرصا من شعير أمامه ، قال : كل فمضغ واعترض حلقه ، فسأله الشيخ : أيعترض حلقك ! ، قال : نعم ، قال : أنت تريد كذلك أن تعترض بدرتك حلقي ، خذها فقد رفضتها ، ثم قال محمود : أعطني تذكارا منك ، فأعطاه الشيخ قميصا له ، ولما عاد محمود ، وقف له الشيخ ، فقال محمود : عندما جئت أولا لم تعرن اهتماما والآن تقف إلىّ ، كيف هذا ؟ ! ، فقال الشيخ : جئت في البداية برعونة الملك وكبريائه ، والآن تذهب منكسرا مسكينا . ثم ذهب السلطان ومضى في ذلك الوقت ؛ ليحارب الكفار وكان يخشى أن ينهزم ، وفجأة نزل في ركن ، ووضع وجهه على التراب ، ووضع قميص الشيخ على يده ، وقال : يا إلهي بعزتك وفضل هذه الخرقة انصرني على الكفار ، على أن أوزع كل الغنائم التي تغنم منهم على فقراء المسلمين ، وفجأة ظهر الظلام من ناحية ، ووضع كل سيف من